قد يشعر البعض في كثير من الأوقات بأنه غريب عن هذا العالم، ويقول بينه وبين نفسه من المعقول أن يحدث تلاؤم بيني وبين هذا العالم، ويرجع من يشعر بأنه وُلد في العائلة الخطأ، والبلد الخطأ، ولابد أن هناك خطأ ما قد أوصلني إلى ما أنا فيه هنا الآن، الشعور بعدم الملاءمة هو ليس سيئًا ولا حتى جيدًا، فإن هذا الشعور قد ينبع عن ذكاء بشكل ما وليس هذا مرضًا عصبيًّا أو حتى نفسيًّا، ولكن علامة على الذكاء وعدم قدرتك على تصور هذا الحالة الغريبة التي قد وصلنا إليها، ولم تعد قادرًا على أن تحصر نفسك بهذا العالم الضيق المقيد بالعنف، وغير الآمن وأنت بدأت بالرفض مالم تعد تفهمه.
الشعور بعدم الملائمة والاغتراب ليس دليلًا على أن هناك شيئًا يسيء إليك، بل كل ما في الأمر أنك تسير في المسار المختلف عن الآخرين، هذا هو كل ما في الموضوع، ولكن كل ما عليك فعله هو أن تسير في مسارك أنت لم تعد تابعًا لأي أحد، لذلك سِر بمفردك وعندما تتعثر بالوقوع عليك أن تنهض مجددًا، وتضحك على أخطائك هذه هي الحرية.
تحرر من العبودية عن طريق أن تتوقف عن كونك عبدًا للإنسان الخارجية وقف عن ارتباطك بها؛ لأنك عندما تكون مرتبطًا بشيء سوف تبدأ بالتفكير بامتلاكه، وعندما لا تملكه سوف تغضب وتشعر بالإحباط وهذا بالتأكيد سيؤدي إلى تشوش حكمك على الأشياء.
ليس مستحيلًا عليك أن تتبع مسارًا جديدًا لكي تتحرر من العبودية للأشياء، وتصبح شخصًا جديدًا وبدون تغيير أى شيء في العالم الخارجي، وهذا الأسلوب يُسمى بحرية المراقبة والملاحظة الذاتية عليها بكل ما نملك من معرفة وعلم، لكي نفهم الحقيقة وكيف نتقبلها وكيف نختبرها بكل ما نملك من المصادر الفكرية، ولا أحد يستطيع أن ينكر حقيقة صعوبة الحياة، ولكن بالفعل وعلى الرغم من هذه الحقيقة فإن كثيرًا من البشر لا يدرك أنه يوجد بها أشياء جميلة، ولكن في النهاية الكل يعرف أنه سوف يموت وهذه حقيقة مؤلمة، وهناك أشخاص نحبهم سوف يموتون أيضًا، هذه الحقيقة يمكن أن تكون شيئًا صعبًا وعدم تقبلها، إلا أن عليك بتقبل كل ذلك والتغلب على كل هذه العقبات، وذلك من أجل البقاء على قيد الحياة، وفي أوقات أخرى ننكر كل الحقائق ونحاول أن نهرب منها؛ لأننا لا نستطيع تحملها أو تحمل نتيجتها؛ ولكن مهما كان صعوبتها من عقبات نواجهها علينا أن نتقبل ونقبل جميع جوانب الحياة المختلفة حتى لو كانت سلبية، وإلا سوف تواجه الحقيقة وأنت منغلق، ومن المؤكد أنها سوف تنتصر عليك وتدمر ماتبقى منك، لذلك يعتبر البعض أن قبول الحياة كما هي هو المصدر الرئيس لتكون سعيدًا، كل ما عليك فعله هو أن تبقى في اللحظة الحاضرة دون أن تضع شروطًا على ظروف سعادتك في المستقبل، هذه اللحظة وأنا أتنفس، وأنا أبتسم، أمضي وأنا متقبل حقيقة الحياة وظروفي كما هي.
لذلك إذا أردت أن تكون من السعداء عليك أن ترى الحقيقة وتتقبل الواقع كما هو عليه الآن، وبدلًا من أن تكون ثابتًا على أفكارك وآرائك، أنت بحاجة إلى أن تكون منفتحًا على تقبل حقيقة جديدة وتجنب المواقف والمشاعر السلبية، وتذكر دائمًا أن السعادة الحقيقية تأتي في تقبل الأشياء كما هي، وتكون قادرًا على مواجهتها إذا أردت أن تكون من الأحرار
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق