لا أحد منا يعرف عن حياته في المستقبل أو الحياة عمومًا في المستقبل، لأنها الآن في مرحلة الإنشاء، وإن هذا العالم يتغير كل يوم بناء على التغيرات التي تحدث لكل شخص؛ لذلك من الصعب أن نتوقع ما يحدث لنا في المستقبل؛ وإذا كنت تعيش الآن معتمدًا على كل المعلومات والمعرفة، ومبادئ معينة، فأنت ما زلت تعيش في الماضي، ولن تتعرف الآن على الجمال، إن السعادة الحقيقية إذا لم تشعر بإحساس الحرج من أفعالك وفشلك فرحلة استكشاف الذات الحقيقية لم تبدأ بعد
يجب أن يكون كل الاستعداد لأجل مرحلة للفشل، لأنك إذا كنت خائفًا من الفشل فإن من المؤكد لن تصل إلى شيء تريد الحصول عليه، لذلك يجب عليك أن تمتلك الشجاعة لمواجهة الخوف لكي تستخرج الكنز الذي بداخلك ولا تتردد، لذلك احذر في يوم من الأيام أن تجعل التردد يسيطر عليك وعلى حياتك؛ لأن التردد عقبة في طريق اكتشاف الذات وهذا سوف يجعلك لا تتمكن من أن تتقدم خطوة نحو الأفضل، حتى لو بفعل خطوة صغيرة، لذلك تخلص من الخوف والتردد وتملك الشجاعة، وعليك أن تكتشف ذلك بنفسك لأن الذات تعرف ذاتها من الداخل وليس من الخارج، لا أحد يبني لك الجسور لكي تعبر، أنت وحدك تستطيع أن تعبر نهر الحياة لكي ترى ألوان الحياة التي تريد أن تراها، وقد يكون هناك عدد كثير من الطرق والجسور التي لا تنحصر، ولكن من ضمن هؤلاء يوجد مسار واحد فقط لا يستطيع أن يعبر من خلاله أي إنسان سوى أنت، إلى أين يؤدي هذا المسار لا تسأل بعد، ولكن كل ما عليك فعله هو السير في ذلك المسار؛ كلما واجهتك صعوبات تتعمق شخصيتك ويتعمق فهمك، هنا نوع الشخصية، وهذا النوع من العمق يستطيع أن يكشف أسرار الحياة، وترى ألوانها التي لم ترها لأن الأبواب الكبيرة في الحياة مفتوحة ولا يوجد من يحرسها ولكن نحن الذي نختار العبور من الأبواب الصغيرة، الذي يحرسها كل أنواع الحراسة، مثل: الماضي، والتقاليد والخوف، ونظرة الآخرين، والأبواب لا تسمح بإدخال أدواتك التي تعتمد عليها، وسوف تكون مضطرًا إلى الرجوع من نفس الأبواب، وسوف تلوم نفسك على أنك دخلت وخرجت منها، وسوف تعود إلى قناعتك القديمة، وإن قرار الخروج في حد ذاته كان شبه انتحار لذلك ابتعد عن الأبواب الصغيرة، الذي بداخلها حقائق جاهزة، ومن الصعب اكتشاف الاستثناء الذي تبحث عنه في الآخرين، وما زلت تحلم أن تكون مثلهم.
كل شخص تعتقد أنه استثنائي هو شخص عادي مثلك، لكنه قرر أن يضغط على المناطق التي بداخله، الذي تسمح له أن يكون استثنائيًّا، ما انتظر أحدًا أن يُخرج له السحر الذي بداخله.
مثل الذي رأى أمامه الخوف، وعلى رغم ذلك فقد قرر أن يكمل ويعيش، وتقبل الخوف واحتضنه، لأنه رأى الضوء في آخر الطريق، واستعمل كل ماعنده من قوةٍ وإبداعٍ وخيال، ليصل إلى حلمه، وقرر أنه يسمع لصوته الداخلي الذي يسمح له أن يفعل أشياء لم يستطع الآخرون فعلها، ويذكره دائمًا أن ليس من الصعب أن يحقق ما يريده، وما لم يكن مستحيلًا لشخص آخر لن يكون مستحيلًا لك، لذلك هذا الصوت الذي يجب عليك أن تسمعه وتردد وراءه "نعم، أنا استثنائي"، هذا الصوت الذي بداخلك الذي يفكرك دائمًا أن مهما كنت تعتقد أن الطريق إلى أهدافك بعيد، هو أقرب مما تتخيل.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق