بما أنّ الصدمات تكون قاسية وبالطبع كانتْ قاسية على كثير من الأشخاصِ، ولكن إن ترجع بالزمن لبعضِ السنوات الأولى عندما كنت طفلًا عمر سبع سنوات، كنت متحمسًا للحياةِ حول كثير من الأشياء، إلى أن جاءت لك الصدمة الكبيرة وتعرضت لضرباتِ كثيرةٍ من الأشخاصِ، سواء كان من أهلك أم من المجتمع عمومًا، ومن هنا بدأتَ تتقهقر، هذه هي التجربة التي سردتها بإيجاز هي تجربة نموذجية لكثير منا في هذه الحياة.
لا يمكن أن تأتي إلى هذه الحياة بدون أنْ تصبح ضحيتها، لذلك يمكنك أنْ تأخذ هذه الحقيقة البسيطة التي وضحتها لك، وأنْ تفهم الرعب الكامل له، وأنّ كلّ شخص بما فيهم أنت تعرف جيدًا ما فعله به أهلك أو حتى بعض جيرانك، أو أصدقاؤك المرضى، ولكن أنت كنتَ صغيرًا وكانت هذه الأشياء لا معنى لها، وكنت لا تملك القوى لصدّ هذه الضربات أو الإهانات والجرح بالطريقة الصحيحة، لأنه لا توجد طريقة لأي طفل أنْ يفعل ذلك، ولكن كل ما كان يمكن أنْ يفعله الطفل هو الشعور بالألم إلى أنْ يكبر ويفهم ما حدث له في مرحلة الطفولة.
إلى أن تتراكم في داخله هذه الأوجاع والصدمات والغضب، إلى أن أصبحت جزءًا من حياتك اليومية، واحتضنت هذه الأوجاع كصديق لك في هذه الحياة كلّ البشر تأخذ أوجاعهِا وصدماتهِا، والضربات التي دمرت طموحاتهِ ورغباتهِ إلى أنّ أصابهم الإحباط والشعور بالفشل، ومن هنا بدأ حدوث شيء مروع لكل شخص عاش مثل هذه الطفولة، إلى أن كبر وأصبحت كل هذه الصدمات في حياته، وبدأ العيش مع عذابه ويسمي كل ذلك حياته، أضمن أنّ كلَّ شخص منكم سواء كان على علم أم على غير علم هذه هي حالتك الداخلية، هذه هي الحقيقة، ولكن ما عليك فعله بعد معرفة هذه الحقيقة هو كسر هذه الحقيقة، وتعرف أول مهمة صعبة لك هو أنْ تتوقف عن حبّ غضبك وحبّ التقهقر، وتبدأ تقول لنفسك لقد مللت من خوفي، ولنْ أتحمل ذلك مرةً أخرى في حياتي بعد هذا اليومِ، ولا يوجد فعل عليك فعله بالتحديد في هذه المرحلة، ولكن الشيء الذي عليك أن تبدأ به هو ألا تضع رأسك على الوسادة بهذه العقلية والأفكار وأيضًا المشاعر، لأنّ في كلّ يومِ جديدِ سوف تستيقظ بهذه العقلية وأيضًا الأفكار في مواجهة هذه الحياة بطريقة مزيفة، وبالتظاهر أنّ كلّ شيء على ما يرام في هذه اللحظة، هي فرصة لكي تعرف أنّك شخص رائع، ومتاح لك فرصة لرؤية وفهم وقبول هذه الحقيقة حتى تتمكن من تحطيمها.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق