لا يوجد أحد منا يحب التعرض للانتقاد، بغض النظر عن أسباب أو مدى صحة هذه الانتقادات؛ لأن الأمر يبدو وكأنه ضربة لرغبتنا الأساسية في أن نكون محبوبين ومقبولين ومقدرين من الآخرين، ولأننا نميل إلى تجنب المشاعر السلبية، فإن قدرتنا على الحفاظ على النظرة الإيجابية للأمور والاستفادة من النقد هي مهارة لا تأتي فطريًّا لنا، وإن من مصلحتنا بناء هذه القدرة خاصة في أماكن العمل التنافسية والمشحونة عاطفيًّا، إذ قد يعمينا الدافع للنجاح والتطوير عن أخطائنا، وإن وجود وجهة نظر خارجية حول موقف ما يحمينا مما يسمى بالحب الغبي، لأن يسلك الشخص مسارًا لا يبرز أفضل ما لديه بدافع الغربة في إثبات الذات بغير وعي، في هذه الحالات يكون الرأي الصريح للآخرين ومفيدًا للغاية، لذلك عليك معرفة مصدر الانتقادات، لأن ينتقد الناس لعدد لا يحصى من الأسباب، لأن محاولة الاستفادة من جميع الانتقادات والتعليقات ستكون عقيمة كبذل الجهد لإرضاء الجميع، فمن المهم تفحص الانتقادات وتحديات التوصيات التي تستحق الاهتمام بها، وإحدى الطرق السهلة للقيام بذلك هي أن تسأل نفسك بعض الأســـــئلة: هل هذا الشخص الذي ينتقدني يعرفني جيدًا؟! هل هذا الشخص مؤهل للحكم؟!
وبصفة خاصة في مكان العمل هل أحتاج إلى الجلوس مع هذا الشخص وسؤاله عن سبب توجيه الانتقادات؟ هل هذا الشخص هو رئيسك في العمل؟!
إذا أجبت بنعم عن هذه الأسئلة فمن المرجح أنّك تستحق كامل الاستفادة من الانتقادات الموجهة إليك، واستخدم ذلك النقد الموجه لك كفرصة إيجابية للتحسين، لأنّ بعد أن تقدر وتهتم بالنقد من المهم الاحتفاظ به لاستخدامه في تصحيح الأخطاء والعيوب التي لديك، بدلًا من الوقوع في الخطأ مرةً أخرى أو حتى معاقبة نفسك من أجل إرضاء الآخرين، قم بموازنة منظورك للأمور من خلال التفكير أيضًا فيما هو صحيح، هذا هو المنهج المتوازن من شأنه أن يحافظ على نقاط قوتك ويغذيك بالأمل، من أجل إحداث التغيير في حياتك، وفي المجالات التي تحتاج إلى تحسينها بدلًا من السماح للنقد بأن يشغل ذهنك ويجعلك مشتتًا، قد يكون ذلك صعبًا خاصة بالنسبة إلى الذين يعتمدون على تعلقيات الآخرين ليشعروا بالرضا عن أنفسهم، وعليك أن تعرف ما إذا كان يمكنك استخدام النقد لتطوير عقلية النمو الخاصة بك، لأنّ القدرة على التركيز على التعلم بدلًا من النتيجة، واستخدامه للاستفادة من التجربة، والخروج بدروس مستفادة بدلًا من أن تتعثر بسببه، لأن كلما أصبحت أفضل في إدارة النقد كنت أقوى في إدارة مشاكل الحياة؛ لذا اترك باب توجيه الانتقادات مفتوحًا واستمع إلى الجميع، وحاول أن تستفيد من أي ملاحظات من أجل تصحيح الأخطاء وتستفيد منها والمضي قدمًا.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق